ابن أبي مخرمة
257
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكانت له ضأنة ، فأكلها الذئب أو ضاعت ، فقال : لا بأس ، عاد معي ثلاثة دنانير ، خذوا لي بها غيرها . وكان مشتغلا باللّه تعالى ، مجتهدا في العبادة ، قال ولده عمر : مكث والدي خمسا وعشرين سنة لا ينام من الليل إلا قدر قراءة جزء من القرآن ، قال : ومكث قدر ست أو سبع سنين ما نام إلا قدر قراءة ربع جزء . وكانت عادته أن يخرج من بيته لصلاة الضحى ، فيتوضأ ، ويعتكف حتى يصلي بذلك الوضوء الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم يعود إلى بيته ، ويقضي ما شاء اللّه من شأنه ، ثم يعود إلى المسجد حتى يصلي بذلك الوضوء الصبح من اليوم الثاني ، ثم يعود إلى بيته بعد صلاة الصبح ، ويمكث فيه إلى الضحى ، هكذا دأبه ، وعمي في آخر عمره . وكان يوم الجمعة يتوضأ في المسجد الذي يصلي فيه الأوقات ، ثم يأتيه أحد من بيته يقوده إلى الجامع ، فتوضأ في بعض الجمع على عادته ، ووقف في المسجد ينتظر أحدا يأتيه من بيته ، فلم يأته منهم أحد ، فأتاه رجل وسار به إلى الجامع ، فسار الشيخ معه ، ولم يدر من هو ، فرآه من في الجامع مقبلا إليهم يسير وحده ولم يروا معه قائدا ، فلما دخل الجامع . . قال له الناس : أنت اليوم أتيت بلا قائد ؟ ! فقال : أو ما رأيتم معي أحدا ؟ قالوا : لا ، فعرف الشيخ أن الذي قاده الخضر . توفي رحمه اللّه لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة ) « 1 » . كذا ذكر في « الجوهر » وفاة هؤلاء الثلاثة في يوم واحد ، فما أدري أنه اتفق ذلك ، أو أنه غلط من الناسخ في بعضهم ؟ فليحقق ذلك ! واللّه سبحانه أعلم . 4009 - [ محمد بن علي باعلوي ] « 2 » محمد بن علي بن الفقيه أحمد بن أبي علوي باعلوي . قال : ما أقع في شدة واستغثت بجدي الفقيه محمد بن علي رضي اللّه عنه . . إلا تنكشف عني في الحال . قال : أتيت مرة من الحبشة ومعي وصائف ، فلما دخلت مرسى عدن وأمير عدن إذ ذاك
--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 201 - 203 ) . ( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 99 ) .